السيد الخميني
92
كتاب البيع
وإن أُريد به الملزميّة التي هي صفة المكره بالفتح ، فهي مباينة للاضطرار مفهوماً ، وبينهما عموم من وجه مورداً ، فالاضطرار قد يحصل بواسطة الإكراه ، فيكون الشخص ملزماً ومكرهاً وملجأً ومضطرّاً ، كما لو أوعده بأمر خطير حرجيّ . وقد يحصل بحسب حوائجه لا من فعل الغير . وقد يتحقّق الإكراه بلا اضطرار ، كما لو أوعده بنهب مال معتدّ به ، لا يكون نهبه موجباً للحرج . فلو قلنا بأنّ المرفوع في حديث الرفع هو الفعل الصادر عن إلزام الغير ، يكون البطلان في المعاملات مستنداً إليه ، لا إلى الاضطرار الحاصل منه ; لتقدّمه ذاتاً عليه . والاضطرار الحاصل من حوائجه لا يوجب بطلانها ; لانصراف دليل الاضطرار عنه ، إذ يلزم منه التضييق والتحريج عليه ، مع أنّ الرفع للتوسعة امتناناً ، فبطلان المعاملات لا يستند إلى الاضطرار مطلقاً إلاّ في بعض الموارد النادرة على ما سيأتي ( 1 ) . لكن الاضطرار موجب لرفع التكليف ، كما أنّ الإكراه موجب له وإن لم يصل إلى حدّ الاضطرار والإلجاء ، كما هو ظاهر دليل الرفع ، وآية ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِْيمَانِ ) ( 2 ) فإنّ الإكراه - بحسب شأن نزولها على ما في التفاسير والأخبار ( 3 ) - كان على سبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قضيّة عمّار بن ياسر .
--> 1 - يأتي في الصفحة 102 . 2 - النحل ( 16 ) : 106 . 3 - تفسير العيّاشي 2 : 272 / 76 ، وسائل الشيعة 16 : 230 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 13 ، البرهان في تفسير القرآن 2 : 386 / 8 ، نور الثقلين 3 : 88 - 90 .